الثعالبي

400

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أجناس . قال * ع * : والمراد بهذه الخلقة إبليس أبو الجن ، وقوله : ( من قبل ) ، لأن إبليس خلق قبل آدم بمدة ، و ( السموم ) ، في كلام العرب : إفراط الحر حتى يقتل : من نار ، أو شمس ، أو ريح ، وأما إضافة " النار " إلى " السموم " في هذه الآية ، فيحتمل أن تكون النار أنواعا ، ويكون السموم أمرا يختص بنوع منها ، فتصح الإضافة حينئذ ، وإن لم يكن هذا ، فيخرج هذا على قولهم : " مسجد الجامع ، ودار الآخرة " ، على حذف مضاف . قوله عز وجل : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس أبى أن يكون من الساجدين * قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) : أخبر الله سبحانه الملائكة بعجب عندهم ، وذلك أنهم كانوا مخلوقين من نور ، فهي مخلوقات لطاف ، فأخبرهم سبحانه أنه يخلق جسما حيا ذا بشرة ، وأنه يخلقه من صلصال ، والبشرة هي وجه الجلد في الأشهر من القول ، وقوله : ( من روحي ) : إضافة خلق وملك إلى خالق ومالك ، وقول إبليس : ( لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال . . . ) الآية : ليس إباءته نفس كفره عند الحذاق ، لأن إباءته إنما هي معصية فقط ، وإنما كفره بمقتضى قوله ، وتعليله ، إذ يقتضي أن الله خلق خلقا مفضولا ، وكلف خلقا أفضل منه ، أن يذل له ، فكأنه قال : وهذا جور ، وقد تقدم تفسير أكثر هذه المعاني . وقوله عز وجل : ( قال فأخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم * قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض . . . ) الآية : قوله : ( بما أغويتني ) : قال أبو عبيدة وغيره : أقسم بالإغواء .